الشيخ محمد علي الأنصاري

175

الموسوعة الفقهية الميسرة

أسباب [ المعنى ] لغة : جمع سبب ، وهو : الحبل ، والحبل : ما يتوصّل به إلى الاستعلاء ، ثمّ استعير لكلّ شيء يتوصّل به إلى أمر من الأمور « 1 » . اصطلاحا : عرّف الشهيد الأوّل السبب بأنّه : « كلّ وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل على كونه معرّفا لإثبات حكم شرعيّ ، بحيث يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم ، ويمتنع الحكم بدونه » « 2 » . وتقييده بكونه معرّفا مبتن على كون الأسباب الشرعيّة معرّفات لا مؤثّرات ، كما يأتي توضيحه . ولهم إطلاق آخر للسبب - وهو إطلاقه في مقابل المباشرة - قد مرّ في عنوان « إتلاف » فراجع . لعنوان السبب بحوث كثيرة سوف يأتي التطرّق إليها في عنوان « سبب » ، لكن لمّا كانت كلمة « أسباب » مضافة إلى أمور كثيرة ، وقد انتهى إطلاقها في بعض الموارد إلى أن تكون اصطلاحا ، ولمّا لم يمكننا التعرّض لجميع الموارد ؛ لبلوغها العشرات ، فلذلك اكتفينا بذكر ما رأينا مناسبا ذكره - هنا - وتركنا الكلام حول ما تبقّى منها إلى ما يناسبها ، وهو العنوان الذي أضيفت إليه كلمة « الأسباب » ، فأسباب الإباحة وأسباب الارتداد وأسباب الإرث تقدّم البحث فيها تحت عناوين « إباحة » و « ارتداد » و « إرث » ، وأسباب التيمّم والغسل والوضوء سوف يأتي البحث فيها تحت عناوين : « تيمّم » و « غسل » و « وضوء » ، وهكذا أسباب التلف ، وأسباب الضمان ، وأسباب العتق ، وأسباب إزالة العتق ، و . . . أسباب الاختصاص وهي الأمور التي تسبّب اختصاص الأرض - أو ما يراد إحياؤه - بشخص معيّن أو طبقة خاصّة ، وتمنع الغير عن القيام بإحيائها ، وهذه الأسباب كما ذكرها العلّامة في القواعد ستّة : 1 - العمارة : فلا يملك معمور بالإحياء ، بل هو لمالكه . 2 - حريم العامر : لا يصحّ إحياء حريم العامر لاختصاصه بأصحاب المعمور . 3 - اليد : كلّ أرض عليها يد مسلم لا يصحّ إحياؤها لغير المتصرّف ، بل هي مختصّة به . 4 - التحجير : كلّ من حجّر أرضا فهي مختصّة به ، ما لم يخالف شرطا من شروطه .

--> ( 1 ) المصباح المنير : « سبب » . وانظر لسان العرب : المادّة نفسها . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 39 ، القاعدة 9 .